قصة فتاة يمنية قيدها زوجها وخيط أجزاء من جسمها.

منذ أن طعنها شقيق زوجها بخنجر(جنبية) في كتفها وهي تحاول حماية ابنها ذو العشرة أعوام، وهي تتعرض للاعتداء بين الحين والآخر.

بدأت رحلة الأم الثلاثينية مريم أحمد منذ شهر تموز (يوليو) الماضي عندما توفي زوجها وترك لها طفلين بلا مصدر دخل.

 

 


جديد تعز برس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

حاولت أن تعود إلى أهلها، بيد أن أوضاعهم الاقتصادية حالت دون تحقيق رغبتها، فتحملت الإهانات والضرب إلا أنها لم تجد خيارا آخر غير العيش مع أهل زوجها في المنزل ذاته.. حد تعبيرها.


محاربات يمنيات يبحثن عن الخلاص

تقول مريم أحمد – وهو اسم مستعار – لـ المجلة الطبية “نعيش في حالة خوف دائمة وعدم استقرار نفسي ولم نجد من يساعدنا” ولا فرصة للعيش بعيدا عن عائلة زوجها خاصة بعد أن استولى شقيق زوجها على مصوغاتها الذهبية التي كانت آخر ما تمتلكه.


تعتقد مريم التي تعيش في مدينة التربة محافظة تعز وسط اليمن – أن عدم إكمال دراستها أحد الأخطاء التي ارتكبتها بحق نفسها وقد شكل نقطة ضعف حالت دون حصولها على فرصة للخلاص.


وبحسب تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة فإن وضع النساء والفتيات في اليمن صعبٌ للغاية”، وقد أضاف الصراع طبقات من الضعف الذي تعاني منه النساء والفتيات وزاد من حدة عدم المساواة القائمة بين الجنسين، وصنِّف التقرير اليمن في ذيل القائمة لمؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2017 من أصل 144 دولة.

 

أضرار صحية ونفسية

تؤكد الأخصائية النفسية نورية ناجي – أن للعنف أضرارا نفسية قد تؤدي إلى تدمير حياة المرأة المعنفة.

وتقول في تصريح لـ المجلة الطبية “يختلف حجم الضرر النفسي باختلاف حجم التعنيف ونوعه خاصة عندما يحدث من قبل أحد أفراد العشيرة”، موضحة أن التعنيف قد يعرض حياة المرأة للخطر، وتصاب بحالة تشتت وعدم تركيز.

وأفادت الأخصائية بأن التعنيف قد يدفع المرأة للقيام بأعمال خاطئة أو التقصير في واجباتها أو إنهاء حياتها الزوجية في حال كانت متزوجة، ومن ثم ضياع الأسرة والاطفال.

مواجهة التعنيف بـ لا

تعنيف المرأة ينتج نوعان من الضحايا، النوع الأول بحسب الاخصائية نورية ناجي – نساء يتحدثن عن معاناتهن لكل من يواجهن ليشاركنهم همومهن، وهذا من باب التنفيس ومحاولة البحث عن حلول، بينما تتحول بعض المعنفات إلى شخصيات كتومة لا تتحدث إلى أحد وهذا النوع هو الأكثر تعرضا للأضرار النفسية، فقد تصاب المعنفة الكتومة بمرض الاكتئاب المزمن.

 

ودعت الأخصائية النفسية إلى عدم الاستسلام وقول كلمة -لا- في وجه من يحاول ممارسة أي نوع من العنف ضدها، وفي حال تعرضت للعنف فيجب عليها أن تطالب مصدر التعنيف بالتوقف عن ممارسة اعمال العنف ضدها، وان تحاول إشراك المجتمع المحيط لإيقاف مصدر العنف.
وأضافت، إذا لم ينجح الأمر واستمر التعنيف يجب على المرأة أن تلجأ إلى المنظمات الحقوقية، محذرة من استسلامها للتعنيف لأن ذلك سيؤدي إلى تدمير حياتها.


سجن وشروع في القتل

قضت – حياة ناصر 26 عاما – خمسة أشهر مسجونة في غرفة مظلمة بالعاصمة صنعاء ولا يسمح لها حتى في استخدام دورة المياه.
كما قام زوجها أيضا بعمليات خياطة في أجزاء من جسدها ما عرضها لنزيف كاد أن يتسبب في وفاتها.

حياة ناصر – وهو اسم مستعار – أنقذتها الصدفة، فبحسب أحد جيرانها، سمعت امرأة أنين -حياة- أثناء مرورها بجانب منزلها وأبلغت عاقل الحي الذي بدروه أبلغ الشرطة.

يقول المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ المجلة الطبية “داهمت الشرطة المنزل ووجدوا المرأة مقيدة ومخيط فمها وأجزاء من جسمها وتم إلقاء القبض على زوجها”.

النيابة رفعت قضية ضد الزوج بتهمة حبس حرية مواطنة والتعذيب الجسدي والنفسي والشروع في القتل وماتزال القضية في المحكمة حتى كتابة هذا التقرير.

قد يهمك..الدكتورة أروى الربيع: الولادة تحت إشراف رعاية طبية تجنب المرأة الإصابة بالناسور الولادي

تقول المدربة الدولية في التنمية البشرية والناشطة الحقوقية الدكتورة أشواق محرم – أن المرأة اليمنية تواجه ثلاثة أنواع من العنف “العنف اللفظي، العنف الجسدي والعنف النفسي” وجميعها ناتجة عن التمييز المبني على النوع الاجتماعي بين الذكر والانثى.

وأفادت الدكتورة محرم- في حديثها لـ المجلة الطبية بأن تدني الوضع الاقتصادي والجهل وعدم المساواة وتحمل المرأة اليمنية أعباء اضافية في حالة غياب الرجل ضاعف من تعرضها للعنف بكل أنواعه، في ظل “عدم وجود قانون حاليا لحماية المرأة من العنف والتمييز لأنها أنثى”.